القاسم بن إبراهيم الرسي

209

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) [ القيامة : 36 - 40 ] . فصرّفنا بعد خلق خلقا ، ترابا ثمّ نطفة ثمّ تارة علقا ، تصاريف لا يدّعي على اللّه فيها مدع دعوى ، فيعلن بدعواه فيها ولا يسر « 1 » بها نجوى ، تبريا إلى اللّه الخالق منها ، وتضاؤلا في جميع الأشياء عنها . وكل هذه التصاريف فلا بد لها من مصرّف ، وما عدّد من شتيت الأصناف فلا بد لها من مصنّف ، لا تدفع الألباب وجوده ، ولا يكذّب إلا كاذب شهوده . وما ذكر سبحانه من حمل كل أنثى ووضعها بعلمه ، فما لا ينكره أحد وهبه اللّه حكمة من حكمه ، وما لا يأباه منقوص بعد التقرير إلا بمكابرة منه لعقله ، مع الاقرار منه لنا صاغرا راغما بمثله ، وإذا كان بمثله مقرا ، كان بإنكاره له مكابرا ، بل يعطى فيأبى « 2 » ، إلا مجانة وألعابا ، إنما هو أصغر صغرا ، وأيسر أضعافا قدرا ، من حمل الأنثى ووضعها ، وتأليف أعضاء الولدان وجمعها ، وما فيها من حسن التصوير ، وداخل معها في « 3 » لطيف التدبير ، لا يقوم معتدلا ، ولا يبقى متصلا ، طرف « 4 » عين ، بأيقن يقين ، إلا بعلم من عليم ، وتدبير متقن من حكيم ، لا تلمّ به سنة ولا نوم ، ولا تنازعه الأشغال ولا الهموم . وكذلك تعمير المعمّر ، وما ينقص له من عمر ، فلا يكون أبدا إلا في كتاب ، إذ كانت الأيام والليالي بحساب ، ولا يكون نقص العمر وزيادته ، إلا لمن به قوامه ومادته ، ممن « 5 » يدبر الأيام والليالي ، ولن يوجد ذلك إلا عن اللّه الكبير المتعالي ، ولا « 6 » يكون كتاب ذلك الذي - هو علمه - على من وسع الأشياء كلها تدبيرا ، إلا خفيفا - لا

--> ( 1 ) في ( أ ) : يسير . ( 2 ) في جميع المخطوطات : فلا يأبى . والكلام غير مستقيم وأشار في ( أ ) إلى نسخة بأن ( فلا ) محذوف ، ولعل ما أثبت هو الصواب واللّه أعلم . ( 3 ) في ( أ ) و ( ه ) : من . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : طرفة . ( 5 ) في ( أ ) : فمن . ( 6 ) في ( أ ) : ولن .